الغزالي
450
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
الذي يتوضّأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلّي » أي فلا تقبل له صلاة ، كما صرّحت به رواية أخرى . وأخرج البيهقي عن يحيى بن كثير قال : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قوم يلعبون بالنّرد ، فقال : « قلوب لاهية ، وأيد عاملة ، وألسنة لاغية » . وأخرج الديلمي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بهذه الأزلام والشطرنج والنرد وما كان من هذه - أي : ما شابه ذلك من كلّ لهو محرّم - فلا تسلّموا عليهم ، وإن سلّموا عليكم ، فلا تردّوا عليهم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث من الميسر : القمار ، والضرب بالكعاب ، والصفير بالحمّام » . ومرّ عليّ رضي اللّه عنه بقوم يلعبون الشطرنج فقال : ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ « 1 » لأن يمسّ أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسّها . ثم قال : واللّه لغير هذا خلقتم . وقال أيضا رضي اللّه عنه : صاحب الشطرنج أكثر الناس كذبا ، يقول أحدهم : قتلت . وما قتل ، ومات وما مات . وقال أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه : لا يلعب بالشطرنج إلّا خاطىء . واعلم أن الملاهي : إما حرام : كعود وطنبور ، ومعزفة ، وطبل ، ومزمار وما ألهى بصوت مطرب إذا انفرد . أو مكروه وهو ما يزيد به الغناء طربا ، ولم يطرب منفردا كالصنج والقصب فيكره مع الغناء لا وحده . أو مباح : وهو ما خرج عن آلة الطرب إلى إنذار كالبوق وطبل الحرب أو لمجمعة وإعلان كالدفّ في النكاح .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 52 .